الشيخ الطوسي
194
التبيان في تفسير القرآن
وأبو عمرو وابن عامر على وجه الاخبار عنهم . الباقون بالتاء على وجه الخطاب لهم ، لما حكى الله تعالى عن الكافر انه يقول يوم القيامة ( أين المفر ) والمهرب حكى ما يقال له ، فإنه يقال له ( كلا لا وزر ) أي لا ملجأ . والوزر الملجأ من جبل يتحصن به أو غيره من الحصون المنيعة . ومنه الوزير المعين الذي يلجأ إليه في الأمور ، يقال وزرت الحائط إذا قويته بأساس يعتمد عليه . وقال ابن عباس ومجاهد : لا وزر ، معناه لا ملجا . وقال الحسن : لا جبل ، لان العرب إذا دهمتهم الخيل بغتة ، قالوا : الوزر ، يعنون الجبل ، قال ابن الدمينة : لعمرك ما للفتى من وزر * من الموت ينجو به والكبر ( 1 ) وقال الضحاك : معناه لا حصن . وقيل معناه لا منجا ينجو إليه ، وهو مثل الملجأ . ثم قال تعالى ( إلى ربك يومئذ المستقر ) أي المرجع الذي يفر فيه . ومثله المأوى والمثوى ، وخلافه المرتحل . والمستقر على وجهين : مستقر إلى أمد ، ومستقر على الأبد . وقوله ( ينبأ الانسان يومئذ بما قدم واخر ) أي يخبر بجميع ما عمله ، وما تركه من الطاعات والمعاصي ، فالنبأ الخبر بما يعظم شأنه ، وحسن في هذا الموضع لان ما جرى مجرى اللغو والمباح لا يعتد به في هذا الباب . وإنما الذي يعظم شأنه من عمل الطاعة والمعصية هو ما يستحق عليه الجزاء . فأما ما وجوده كعدمه ، فلا اعتبار به . والتقديم ترتيب الشئ قبل غيره . وضده التأخير وهو ترتيب الشئ بعد غيره ، ويكون التقديم والتأخير في الزمان ، وفى المكان ، وفى المرتبة ، كتقديم المخبر عنه في المرتبة ، وهو مؤخر في الذكر ، كقولك : في الدار زيد ، وكذلك الضمير في ( غلامه ضرب زيد ) وهو مقدم في اللفظ ومؤخر في المرتبة . وقال ابن عباس : ينبأ بما قدم
--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 277 والقرطبي 19 / 96 .